عندما يخسر المحامي قضيته… قبل أن يدخل قاعة المحكمة

2 Min Read

بقلم: عماد بدري الشامي

هناك حقيقة قد تكون قاسية، لكنها تستحق أن تُقال.

كثير من القضايا لا تُخسر بسبب ضعف النصوص القانونية، ولا بسبب براعة محامي الخصم، بل لأنها وصلت إلى المحكمة وهي تعاني أصلًا من نقص في الأدلة، أو سوء في التوثيق، أو مراسلات أُرسلت بغير دراسة، أو إجراءات لم تُتخذ في وقتها.

المحامي لا يصنع الوقائع، بل يبني عليها. فإذا كانت الوقائع مشوشة، والمستندات ناقصة، والإشعارات غائبة، فإن أفضل مرافعة في العالم لن تستطيع تعويض ما لم يُحفظ منذ البداية.

ولهذا فإن دور المحامي لا ينبغي أن يبدأ عند نشوء النزاع، بل قبل ذلك بكثير. عندما يُراجع العقد قبل توقيعه. عندما يُنصح العميل بتوثيق مراسلاته. عندما يُطلب إرسال الإنذار الصحيح في الوقت الصحيح. عندما تُدار المخاطر قبل أن تتحول إلى دعوى.

المؤسف أن كثيرًا من الشركات لا تستعين بالمحامي إلا بعد وقوع المشكلة، بينما تتجاهل دوره عندما كان يستطيع منعها أصلًا. ثم تتوقع منه أن يعالج خلال أسابيع أخطاء تراكمت لسنوات.

أصبحت الممارسة القانونية الحديثة لا تقتصر على التقاضي، بل تشمل إدارة المخاطر، والامتثال، والحوكمة، وصياغة العقود، وبناء الأدلة قبل الحاجة إليها. والمحامي الذي يقتصر دوره على حضور الجلسات فقط، يترك مساحة كبيرة من القيمة المهنية دون استثمار.

وأعتقد أن المرحلة القادمة في دولة الإمارات ستمنح الأفضلية للمحامي الذي يفكر بعقلية المستشار، لا بعقلية المتقاضي فقط. فالمؤسسات اليوم لا تبحث عمن يكسب الدعوى فحسب، بل عمن يمنعها من الوصول إلى المحكمة أساسًا.

أفضل قضية قد تكسبها… هي القضية التي نجحت في منعها من أن تُرفع أصلًا.

هذه المقالة تعبر عن تحليلي ورأيي الشخصي.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *