
حوار أجراه الإعلامي : سعد الخالدي
الساحة الرقمية اليوم ما عادت تشبه الأمس؛ الكل شايل تليفونه ويصوّر، لكن قلة هم اللي يعرفون شلون يخلون الكاميرا وسيلة مو غاية.
بين ركضة الشباب وراء “الطشة” السريعة والبحث عن هوية تبقى بذاكرة الناس، دار هذا الحوار العفوي عن كواليس السوشيال ميديا، وفلسفة البقاء، وحقيقة الخوارزميات مع صانع المحتوى الشاب علي عبدالله شكر، من مواليد 12 مارس 1998.
السوشيال ميديا اليوم صايرة مثل سوق هرج، الزحمة فول والكل يصيح على بضاعته.. بنص هذا الهوس وين واكف أنت وشدا تقدم حتى الناس تعوف العالم وتلتفت إلك؟
التشبيه بمكانه، بس الفرق إنك بسوق هرج تشتري وتبيع بالتحف النادرة والمستهلك معاً.
بالبداية الكل يركض وراء الضجة، بس كوني عاصرت تحول النت من المنتديات والبدايات لحد خوارزميات التيك توك السريعة، تعلمت إن الناس تشبع من البهرجة، وتدور على اللي يشبهها بدون تمثيل.
أنا ما جاي أبيع فكرة مستهلكة، جاي أقدم نظرتي بطريقتي، وإذا ما تكون أنت بكل عفويتك، المتابع يشم ريحة التصنع بنص ثانية ويقلب الفيديو.
أغلب الشباب يركبون أول قطار للترند حتى يجيبون مشاهدات وأنت تحجي عن العفوية.. ما تخاف الترند يدوسك ويعبرك وأنت بعدك تفكر بالبصمة؟
الترند مثل التاكسي، تصعد بيه يوصلك لنقطة معينة بس بالنهاية الأجرة من رصيدك ومن وقتك. المشكلة مو بالترند بحد ذاته، المشكلة باللي يعتمد عليه كعكازة وحيدة.
إذا نزل ترند وما ضفت له لمستي وفكرتي الخاصة، شفرقت عن أي شخص ثاني؟ أنا أستغل الموجة حتى أوصل رسالتي مو حتى هي تاخذني وتضيع ملامحي، لأن الأرقام تصعد وتنزل بلحظة، بس احترام المتابع هو اللي يبقى ويدوم.
صناعة المحتوى تتطلب كتابة وإضاءة ومونتاج ووقت، شلون تتعامل ويا خيبة الأمل من فيديو تتعب عليه يومين وما يجيب تفاعل، وفيديو ثاني بعشر ثواني يطك؟
هاي الضربة بالبداية توجع، بس بعدين تستوعب إن الخوارزمية مو بشر حتى يعاندك أو يكرهك، هي معادلة ذكاء اصطناعي تفحص سلوك المشاهدين بلحظتها.
السوشيال ميديا مو سباق مئة متر، هي ماراثون ونفس طويل.
الفيديو الما يضرب اليوم يعلمك شلون تسوي اللي بعده، والاستمرارية الذكية هي اللي تبني صانع المحتوى الحقيقي مو مجرد ضربة حظ عابرة.
التعليقات السلبية والتنمر بالمنصات تكسر واهس هواي شباب.. شلون تروض هذا الجانب، بلوك لو تجاهل لو برود أعصاب؟
الجمهور بالنهاية مراية، وأكو نقد يجي مثل الدواء المر، طعمه مو طيب بس يصحيك ويخليك تركز على أخطائك وتطور من أدواتك، وهذا على راسي.
أما التسقيط والتنمر، فهذولة أتعامل وياهم بنظرية النقطة العمياء؛ ما أنزل لمستواهم ولا أضيع طاقتي بردهم، لأن الرد ينطيهم اهتمام ما يستحقوه، والبلوك للشخص اللي يتجاوز الأخلاق والحدود، والابتسامة للباقي.
الذكاء الاصطناعي اليوم دخل بقوة بكل تفاصيل المحتوى.. ما تحس إنه صناع المحتوى التقليديين مهددين بالانقراض كدام هاي السرعة؟
الذكاء الاصطناعي أداة ممتازة تختصر أيام بساعات، بس ما تكدر تنطيك “الروح”.
ما يكدر يحس بنبرة صوت، ولا ينقل عاطفة أو ضحكة طالعة من الگلب، ولا يفهم خفة دم الشارع العراقي وتفاصيلنا اليومية.
اللي يشتغل بدون شغف أو كأنه روبوت، الذكاء الاصطناعي راح ياخذ مكانه بدون شك، بس اللي يحط مشاعره وإنسانيته بالفيديو، راح يستعمل هاي التقنيات حتى يطور شغله مو حتى تحل محله.
وين تشوف مسيرتك بالفترة الجاية وسط كل هذا الزحام.. وشتحب توجه كلمة لكل شاب بعده متردد ينشر أول فيديو إله؟
أشوف نفسي بمكان يليق بالتعب والاستمرار، أصنع محتوى الناس ترجع تتابعه لأن بيه فائدة أو طاقة إيجابية مو مضيعة وقت.
أما للشباب المترددين، فالكاميرا اللي بأيدك هاي قوة إعلامية ما كانت متوفرة لأجيال قبلنا.
لا تنتظر الإمكانيات الخرافية، ابدأ باللي عندك وبالمكان اللي أنت بيه، أول تجربة مراح تكون كاملة، بس بالعاشرة راح تكتشف هويتك وصوتك الحقيقي، والعالم ما راح يسمع أفكارك إذا ظليت ساكت وضامها ببالك.