في وقتٍ تتشابه فيه كثير من الأعمال الروائية، وتدور في فلك القضايا التقليدية، تأتي رواية «أوميغا: سر الفراعنة الأخير» للكاتب د. محمد حسن عبد السلام لتعلن عن مشروع أدبي مختلف، مشروع يراهن على عقل القارئ قبل دهشته، ويعيد طرح سؤال قديم بصيغة معاصرة: ماذا لو كانت الحضارة المصرية القديمة تحمل أسرارًا لم تُكشف بعد؟ وماذا لو استطاع الذكاء الاصطناعي أن يعيد قراءة تلك الأسرار من جديد؟
منذ الصفحات الأولى، يدرك القارئ أنه أمام عمل لا يكتفي بالمغامرة أو التشويق، بل ينسج عالمًا يجمع بين التاريخ والعلوم والتكنولوجيا في بناء روائي متماسك. فالرواية لا تستدعي الحضارة المصرية القديمة باعتبارها خلفية للأحداث، وإنما تجعلها محورًا فكريًا يدفع القارئ إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الماضي والمستقبل، وبين المعرفة الإنسانية والقدرة التقنية الحديثة.

ويحسب للمؤلف أنه لا يقع في فخ السرد المباشر أو الاستعراض العلمي، بل يوازن بين الخيال والحقائق التاريخية، ويمنح شخصياته مساحة للتحرك داخل حبكة تتصاعد بإيقاع مدروس، فتتوالى المفاجآت دون أن تفقد الرواية منطقها الداخلي. هذه المعادلة الصعبة تجعل «أوميغا» واحدة من الأعمال التي يمكن تصنيفها ضمن محاولات تطوير أدب الخيال العلمي العربي بروح معاصرة.
أما الكاتب د. محمد حسن عبد السلام، فينتمي إلى فئة الكتّاب الذين يجمعون بين الخلفية الأكاديمية والقدرة على السرد الأدبي. وقد انعكس هذا التكوين بوضوح في الرواية؛ إذ تبدو التفاصيل مدروسة، والأفكار مبنية على رؤية معرفية تتجاوز مجرد الحكاية، لتطرح أسئلة فلسفية حول العلم، والهوية، ومستقبل الحضارة الإنسانية.
وتتميز لغة الرواية بالوضوح والمرونة، فهي لا تثقل القارئ بالمصطلحات العلمية، ولا تفرط في الزخرفة اللغوية، بل تعتمد أسلوبًا سلسًا يجعل الأحداث تتقدم بثقة، ويمنح القارئ فرصة للاندماج مع عالم الرواية دون عناء. وهذا التوازن بين اللغة والفكرة هو أحد أهم عناصر نجاح العمل.
ولا يمكن قراءة «أوميغا» باعتبارها مجرد رواية مغامرات أو رواية أثرية، بل هي محاولة لفتح نافذة جديدة أمام الأدب العربي؛ نافذة تؤمن بأن الخيال العلمي ليس ترفًا أدبيًا، وإنما وسيلة لاستشراف المستقبل، وإعادة قراءة التاريخ بعين مختلفة، وتحفيز الأجيال الجديدة على التفكير والبحث والتساؤل.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن الأمم التي تنتج الخيال العلمي هي الأمم التي تصنع المستقبل، ومن هنا تكتسب «أوميغا» أهميتها، فهي تمثل خطوة جادة نحو ترسيخ هذا اللون الأدبي عربيًا، مستلهمة واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية، ومستفيدة من أكثر تقنيات العصر تطورًا.
في النهاية، لا تقدم «أوميغا: سر الفراعنة الأخير» إجابات جاهزة، بل تمنح القارئ رحلة فكرية مشوقة، وتدعوه إلى اكتشاف عالم تتداخل فيه الأسطورة بالعلم، والتاريخ بالتكنولوجيا، والواقع بالاحتمال. وهي بذلك تؤكد أن الرواية العربية ما زالت قادرة على التجدد، وأن هناك أصواتًا جديدة تمتلك الجرأة على خوض مغامرات أدبية غير مألوفة، يأتي في مقدمتها الكاتب د. محمد حسن عبد السلام، الذي يقدم في «أوميغا» تجربة تستحق القراءة والاهتمام.